الصفحة الأولى > الشرق الأوسط

تقرير إخباري: الفلسطينيون يتهمون إسرائيل بوضع اللمسات الأخيرة لتهويد القدس الشرقية

09:23:21 06-10-2010 | Arabic. News. Cn

القدس 5 أكتوبر 2010 (شينخوا) وجه مسئولون فلسطينيون اليوم (الثلاثاء)، اتهامات هي الأشد لإسرائيل بوضع اللمسات الأخيرة على تهويد القدس الشرقية، تمهيدا لإعلانها مع الغربية عاصمة موحدة لها ما يزيد الخلافات المحتدمة بين الجانبين.

يأتي ذلك عقب مصادقة بلدية القدس على خطة هيكلية لإدخال تغييرات شاملة على باحة حائط البراق (حائط المبكي لدى اليهود) غربي المسجد الأقصى بما يشمل حفر أنفاق وإقامة مراكز دينية يهودية وشرطية.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة، "ان لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس الإسرائيلية صادقت الليلة الماضية على المخطط الهيكلي الشامل الجديد لباحة حائط المبكى في البلدة القديمة".

واوضحت الإذاعة ان المخطط يشمل إنشاء مدخل جديد لحائط المبكى انطلاقا من الباب المقابل لمدخل (حي سلوان) وصولا اليه.

ويستدعى هذا الامر (انشاء المدخل) حفر نفق كبير من مدخل سلوان القريب جدا من السور الجنوبي (باب المغاربة) إلى باحة حائط البراق.

واشارت الاذاعة الى "انه سيتم تهيئة المكان لتسهيل وصول المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة الى الباحة وبناء مصعد خاص ليربط الحي اليهودي بساحة حائط المبكى وإنشاء مراحيض جديدة".

وحسب المخطط سيتم حفر (الشارع الروماني القديم) من منطقة مدخل سلوان باتجاه الحفريات الأثرية الحالية في طرف باحة الحائط على أن يتم إنشاء قاعة دخول كبيرة داخل النفق الجديد مما سيتيح إجراء فحص امني للزوار الراغبين في دخول باحة الحائط ومن النفق سيصعد اليهود إلى الباحة بواسطة درج أو مصعد.

واعتبر حسن خاطر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لوكالة أنباء (شينخوا)، ان ما يجرى في القدس حاليا من مخطط إسرائيلي هو "تهويد فعلي" للمدينة عبر خطوات واسعة قطعت شوطا كبيرا لتحقيق ذلك.

ووصف خاطر هذه الخطط بأنها أشبه بـ"عملية جراحية للقلب" كونها تستهدف المسجد الأقصى الذي هو قلب المدينة المقدسة، متهما إسرائيل بتكثيف مراحل "تزوير" هوية القدس ومقدساتها لدفع سكانها إلى الهجرة والاستيلاء عليها كاملة.

ولفت إلى أن مشروع حائط البراق/المبكى المعلن عنه إسرائيليا قطع أكثر من 60 في المائة من تنفيذه، منبها إلى خطورة ذلك على إلغاء الهوية العربية الإسلامية لمدينة القدس وفرض هوية غريبة تماما عنها وعن مقدساتها لجعلها عاصمة يهودية فقط.

وتريد إسرائيل إعلان القدس عاصمة موحدة لدولتها، فيما يطالب الفلسطينيون أن يكون الجزء الشرقي منها الذي احتلته إسرائيل في العام 1967 عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ويرفض المجتمع الدولي الاعتراف بضم إسرائيل للجزء الشرقي من مدينة القدس على اعتبار أنه احتل عام 1967.

بدوره، وصف عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية في القدس وخطيب المسجد الأقصى الإجراءات الإسرائيلية في المدينة بأنها "عدوانية عنصرية"، لافتاً إلى أنها تقوم على "العبث وتدمير" الآثار والمقدسات الإسلامية فيها.

وأكد صبري في تصريحات لـ(شينخوا)، على حق المسلمين "الشرعي والثابت" في منطقة باب المغاربة وساحات البراق باعتبار أن جميعها "وقف إسلامي"، محملا إسرائيل المسئولية عن خططها بحق هذه المناطق.

وبين أن إتمام تنفيذ مخطط حائط البراق من شأنه أن يؤثر بخطورة بالغة على المسجد الأقصى "لأن ساحة البراق ملاصقة للسور الغربي للمسجد ولها علاقة بأحد بواباته، وبالتالي فإن الحفريات فيها ستحجب الرؤية عن قبة الصخرة المشرفة وتعرقل وصول المصلين المسلمين إلى المسجد".

ويرى مسئولون فلسطينيون أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تصب في النهاية لصالح إعلان المدينة عاصمة موحدة لها.

ويقول خبير الأراضي والاستيطان في جمعية (بيت الشرق) في القدس خليل تفكجي، إن إقرار مخطط باحة البراق "يعني المضي في سياسة تغيير طابع وهوية القدس"، معتبرا ذلك بمثابة رسالة إسرائيلية بأن المدينة عاصمة لدولة واحدة وليست عاصمة لدولتين.

وذكر تفكجي أن هذه الخطط تعود في صالحها لخدمة الأهداف الإسرائيلية عبر حسم قضية بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى وما يسمى لدى اليهود بـ(الحوض المقدس)، الذي يقضي بإقامة مجموعة من الإنشاءات تتكون من (تراث يهودي).

ولفت إلى أن هذه الخطوات تتزامن مع إقامة السلطات الإسرائيلية مجموعة من الكنس اليهودية الكبيرة تم المصادقة عليها مؤخرا "من أجل تغيير جذري لحائط البراق الذي يعتبر وقفا إسلاميا تم تثبيته في العهد الانجليزي".

وحائط البراق/المبكى يحد الحرم القدسي من الجهة الغربية أي يشكل قسما من الحائط الغربي للحرم المحيط لمسجد الأقصى، ويمتد بين باب المغاربة جنوبا، والمدرسة (التنكزية) شمالا، طوله نحو 50 مترا وارتفاعه يقل عن 20 متر.

ويعد الحائط أشهر معالم القدس لدى اليهود لاعتقادهم بأنه الأثر الأخير الباقي من (هيكل سليمان) وهو معبد يهودي يعتقد أنه أقيم في القرن العاشر قبل الميلاد، فيما يعتبر الحائط ذي أهمية دينية للمسلمين إذ يذكر في بعض المصادر الإسلامية أن الحائط هو الذي "ربط رسول المسلمين محمد بن عبد الله به دابته المسماة بالبراق عندما أسرى به الله من مكة إلى القدس".

ويأتي "التصعيد" الإسرائيلي في القدس مع استمرار تعثر المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التي أطلقتها الإدارة الأمريكية قبل أربعة أسابيع وعلقها الفلسطينيون احتجاجا على استئناف البناء الاستيطاني الإسرائيلي.

وأعرب غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي للسلطة الفلسطينية في تصريحات لـ(شينخوا)، عن إدانته لكل خطوات "تغير الواقع الإداري والديمغرافي والقانوني الإسرائيلية في القدس الشرقية".

ودعا الخطيب المجتمع الدولي إلى التمسك بالموقف القانوني "الذي يعتبر القدس أرضا محتلة"، مذكرا بقرارات إدانات اللجنة الرباعية ومجلس الاتحاد الأوروبي التي أكدت جميعها بأن المجتمع الدولي لا يعترف بالتغيرات "غير القانونية" التي أجرتها إسرائيل على الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وشدد على أن القدس بشقيها الشرقي والغربي "يجب أن تكون العاصمة للدولتين فلسطين وإسرائيل فيما الإجراءات غير القانونية فيها مهما طالت ومهما كثرت لن تصنع حق أو تسقط الحقوق الفلسطينية في التفاوض كونها إجراءات باطلة وغير قانونية ومرفوضة".

وختم المسئول الفلسطيني قوله بأن السلام العادل والحقيقي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي "لن يتحقق من دون أن تكون القدس الشرقية جزء من الدولة الفلسطينية وعاصمة لها".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى